السيد كمال الحيدري

469

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

تنطلق هذه النصوص بأجمعها من الأساس القرآني المبين ، الذي ينصّ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ، إذ هي تنفى عنه ( جلّ جلاله ) صفات المخلوقين والمحدثات التي تصاحب الممكنات . انطلاقاً من هذا الأساس وتأسيساً عليه تنعطف نصوص أهل البيت عليهم السلام إلى نفى الصفات السلبية عنه . 6 قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ولا كفؤ له فيكافيه ، ولا نظير له فيساويه » « 1 » . 7 عن الإمام أمير المؤمنين قوله عليه السلام : « لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون ، لم يحلل في الأشياء فيقال : هو كائن ، ولم يَنْأَ عنها فيقال : هو منها بائن » « 2 » . 8 عن الإمام أمير المؤمنين أيضاً عندما قال له رجل بينما هو يخطب على المنبر بالكوفة : يا أمير المؤمنين صِف لنا ربّك تبارك وتعالى ، لنزداد له حبّاً وبه معرفة ، فنادى الإمام بالصلاة جامعة ، وخطب خطبةً ، منها قوله عليه السلام : « فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبّهاً به ، وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزّهاً ، كذب العادلون بالله إذ شبّهوه بمثل أصنافهم ، وحلّوه حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجروه بتقدير منتج من خواطر هممهم ، وقدّروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح عقولهم » « 3 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، كتاب التوحيد ، أبواب أسمائه وحقائقها ، باب 4 ، ح 8 ، ص 255 والحديث في كتاب الاحتجاج أيضاً . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 65 ، ص 96 والندّ المثاور : المواثب والمحارب ، والشريك المكاثر : المفاخر بالكثرة أو المفاخر بالكِبْر والعظمة ، على ما ذكره صبحي الصالح في شرحه . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، أبواب أسمائه ، باب 4 ، ح 16 ، ص 275 وكذلك جاء في توحيد الصدوق .